ADUKG About Us

مقالات ومدونات      

   

مدخل إلى القيادة السلطوية

 

  لعل القيادة السلطوية هي نمط القيادة الأكثر تميّزاً على الفور. اطلب من شخص ما أن يقدّم لك مثالاً على شخصية قيادية، وثمة فرص كبيرة لأن يفكّر في حاكم قوي أو قائد عسكري تاريخي يجسّد تماماً فكرة القيادة عبر السيطرة المحكمة.

 

تعتبر القيادة السلطوية اليوم نهجاً تاريخياً وتتماثل مع الانضباط والتنظيم الصارمين، والسيطرة شبه الكاملة على مجموعة من التابعين. وربما تترافق على أفضل وجه مع الأوامر العسكرية أو القائد الدكتاتوري، ولم تعد النمط المفضّل في أماكن العمل اليوم باعتبارها الشكل الأولي للقيادي.

 

القائد المتسلّط يصدر الأوامر، ويفرض تنفيذها. ويتطلّع إلى قليل من التغذية الراجعة من أتباعه أو عدمها، ويظهر ثقة محدودة في قدرة أتباعه على القيام بمعظم المهام. ومن المرجّح أن يكون التمكين محدوداً جداً، حيث تتدفّق القرارات والمهام من أعلى فقط. لذا ليس من المفاجئ ألا يعود هذا النهج مفضلاً، ومع ذلك ربما تكون هناك أوضاع يطبّق فيها القائد مثل هذا النهج على المدى القصير.

 

من الواضح أن النمط السلطوي يفيد على الأرجح عندما يجب إنجاز مهمّة ما في موعد محدّد صارم. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تكون المواعيد الزمنية والأهداف الثابتة نهجاً منطقياً، في حين يجب الإبقاء على النقاش في حدّه الأدنى إذ ليس هناك وقت لذلك. وربما يكون ذلك المنطق نفسه ملائماً عندما يمتلك عضو في الفريق مهارة وخبرة محدودة لأداء المهمة – ربما باعتباره موظفاً جديداً. هنا أيضاً قد تكون مجموعة الأوامر والتوقّعات الصارمة التي تتيح قدرة محدودة على الخروج الخطة مفيدة في أداء العمل.

 

لعل العيوب الأساسية للنُّهُج السلطوية للقيادة واضحة بذاتها. فمن غير المرجّح أن يكسبك اتباع مثل هذا النهج باعتبارك قائداً لأي مدّة من الوقت مزيداً من المعجبين. بل إنه يولّد إحساساً قوياً بالانفصال بين الموظفين الذي تتاح لهم أدنى الفرص للإبداع والتفكير المستقلّ، ويشعرون بالتهميش وانعدام الثقة بهم من قبل القيادة. كما أنه يحبط حل المشاكل ويرسّخ انعدام الكفاءة بخفض قدرة الموظفين على اقتراح التحسينات والأساليب الجديدة لتنفيذ المهامّ.

 

وهكذا ليس للقيادة السلطوية مكان في نُهُج القائد للتعامل مع الأوضاع المختلفة. لكنها تعتبر على نطاق واسع "ملاذاً أخيرا" يجب تجنّبه إلا في أشدّ المواقف حرجاً. ففي النهاية، لا يمارس معظم القادة القيادة في وضع عسكري ضاغط، لذا من الحكمة تجنّب معاملة المرؤوسين باعتبارهم أتباعاً.

.

 
Email Facebook Google LinkedIn Pinterest Print Twitter

 

HTML Comment Box is loading comments...