ADUKG About Us

مقالات ومدونات      

   

ما الذي يستطيع أن يتعلّمه القطاع الخاص من اتجاه المملكة العربية السعودية الجديد

 

في مقابلة  موسّعة أجريت مؤخّراً مع صحافيي بلومبيرغ، بحث ولي ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان مجموعة واسعة من المبادرات الحديثة للمملكة والتغيّرات الاقتصادية الواسعة النطاق التي من المرجّح أن تحدث تغيّراً كبيراً في تركيز البلاد. ويتراوح ذلك بين الاكتتاب الأولي العام الذي طالما نوقش في شركة أرامكو السعودية العملاقة، وإدخال ضريبة القيمة المضافة وإيراداتها المتوقّعة، إلى جانب مستقبل دور المرأة في مكان العمل السعودي.

 

تحسين الكفاءات

وذكر الأمير محمد أن استمرار انخفاض أسعار النفط ليس المحرّك الرئيسي لهذه الإصلاحات، وأوحى بأن تحسين الكفاءة كان حافزاً أكبر قائلاً لبلومبيرغ: "لا أعتقد أن انخفاض أسعار النفط يشكّل تهديداً لنا. فلدينا قدرة عظيمة على خفض الإنفاق مثلما فعلنا في سنة 1997، لكننا لا نعتقد أننا بحاجة إلى اللجوء إلى ذلك حتى إذا استمرّ انخفاض أسعار النفط. ونحن نعمل على رفع كفاءة الإنفاق. وقد حقّقنا العديد من الإنجازات في سنة 2015، ابتداء من خفض العجز في الموازنة من  250 مليار دولار إلى أقل من 100 مليار دولار، ووصولاً إلى رفع عوائدنا المالية غير النفطية بنسبة 35%".  

وتشمل الخطة الاقتصادية السعودية إنشاء صندوق استثمارات عامّة ينتظر أن يصبح الأكبر في العالم بعدما يبدأ الاكتتاب الأولي العام في أرامكو – ذكر الأمير بأن حجمه سيتجاوز تريليوني دولار. ولا شكّ في أن ذلك يوفّر مصدراً كبيراً للموارد الإضافية، في حين أن التحرّكات الاقتصادية التي تشجّع تعاظم مستوى مشاركة القطاع الخاص – في قطاعات مثل الرعاية الصحية – ستساعد في تعزيز الإيرادات غير النفطية.

 

دروس للشركات

تقدّم تحرّكات المملكة العربية السعودية لتعزيز اقتصادها وتنميته درساً جيداً لجميع الشركات التي تتطلّع إلى تغيير منظور أعمالها واتجاهها الاستراتيجي. ويبدأ مفتاح مثل هذه التحرّكات في الأعمال بالإقرار بأن المسار المتبع ربما لم يعد يخدم مصالحك مثلما كان في السابق. ويمكن أن يشكّل ذلك بحدّ ذاته تحدياً لبعض قادة الشركات – لا سيما عندما يحدّدون الاتجاه الأصلي ويكون لديهم سبب للشعور بأن نجاحها سيعود عليهم.

 

غير أن عليك أن تتجاوز المقاومة أو القصور الذاتي، ومفتاح ذلك تجنّب الدافع للتخلّص من كل ما حدث من قبل. لم تنفِ المملكة العربية السعودية بتحوّلاتها الواسعة النطاق أن أصولها الرئيسية (ثروتها النفطية والهيدروكربونية الكبيرة) ستؤدّي دوراً كبيراً في التطوّر المستقبلي. وبدلاً من ذلك عمدت إلى وضع استراتيجية جديدة تستند إلى تطويرها واستمرار أهميتها، باستخدام نجاح أصولها في تنمية المجالات الاقتصادية الأخرى.

 

وبالطريقة نفسها، على الشركة التي تسعى إلى مسار استراتيجي جديد أن تبني الاستراتيجية الجديدة على رؤيتها الأصلية. ليس عليك أن تفقد إيمانك بأكمله في ما أسهم في تقدّم الأعمال حتى اليوم، وليس عليك أن ترمي الدروس التي تعلّمتها في أثناء ذلك. بل يجب أن يأتي تنفيذ التغيير الاستراتيجي بعد دراسة متأنّية لمواطن قوة الشركة ومجالات ضعفها. ويجب أن يُدعم أيضاً بإشراك أصحاب العلاقة في إجراء تقييم نزيه ومنفتح لطريقة عمل الشركة.

 

وفي النهاية، يمكن أن يكون التغيير الاستراتيجي المشروع الذي تحتاج إليه الشركة لتسريع زخم التقدّم إلى الأمام. ولعل الثقة التي جاءت من الخطة الاقتصادية السعودية المعزّزة تشكّل إثباتاً واضحاً لذلك.

 
Email Facebook Google LinkedIn Pinterest Print Twitter

 

HTML Comment Box is loading comments...